محمدحسن القبيسي العاملي
316
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
قال الطبرسي : القراءة المشهورة : الذين خلفوا ، وقرأ علي بن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادق عليه السّلام وأبو عبد الرحمن السلمى : وخالفوا ، وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد : خلفوا - بفتح الخاء وتخفيف اللام انتهى ومع ذلك فقد امر الأئمة عليهم السّلام بأن نقرأ القرآن بالقراءة المشهورة ، ثم إن هناك اخبارا شاذة مذكورة في تفسير العياشي وتفسير فرات وغيرهما مما لم نعتد بها لضعف أسانيدها ، كما اننا لم نشر إلى جملة من الاسناد ايكالا إلى تتبع الباحث ، وملخص ما ذكرنا أمران : الأول : انه لا يوجد في هذه الطوائف الخمس دليل له سند صحيح قابل للاعتماد ينص على التحريف بالنقيصة فكيف بالزيادة . الثاني : ان القائلين بالتحريف أوقعهم في شبه التحريف كمال ورعهم وجمودهم على الاخبار وعدم دقتهم في أسانيدها ودلالاتها ، والا فليس القول بالتحريف خرافة إذ هي ما لا أساس لها كالقصص الخيالية والأوهام المنسوجة والأحاديث المفتعلة الكاذبة ، وليس القول بالتحريف بهذه المثابة من الضعف والسقوط لما قلنا عن نشوئه عن اخبار كثيرة . وقد يستدل على التحريف بما ورد في القرآن في سورتي النساء والمائدة من آيات ناظرة إلى التحريف ، ففي سورة النساء الآية 46 : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، وفي سورة المائدة الآية 13 : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ ، وهذا النحو من الاستدلال ضعيف جدا لان الآيات المذكورة وردت في شأن اليهود ، والمراد من التحريف فيها التأويل الباطل اي المعنوي ، فراجع التفاسير . السؤال السادس : من هم النافون للتحريف وما هي أدلتهم ؟ الجواب : المجتهدون وعظماء العلماء كالصدوق والشيخ الطوسي والسيد المرتضى والطبرسي ، ذهبوا إلى عدم تحريف القرآن .